المقريزي

180

إمتاع الأسماع

سأله : أكل القوم من بني مالك ؟ فقال : نعم إلا رجلا واحدا من الأحلاف ، وعرفه إياي ، فكنت أهون القوم عليه ( 1 ) . ووضعوا هداياهم بين يديه فسر بها وأمر بقبضها ، وأمر لهم بجوائز ، وفضل بعضهم على بعض ، وقصر بي فأعطاني شيئا قليلا لا ذكر له ، وخرجنا ، فأقبلت بنو مالك يسيرون هداياهم لأهليهم وهم مستبشرون ، ولم يعرض على أحد منهم شيئا ، وخرجوا وحملوا معهم خمرا فكانوا يشربون منها وأشرب معهم ، ونفسي تأبى أن تدعني معهم ، وقلت : ينصرفون إلى الطائف بما أصابوا مما حباهم به الملك ، ويخبرون قومي بتقصيرهم بي ، وازدرائه إياي ، فأجمعت على قتلهم ، قلت : إني أجد صداعا ، فوضعوا شرابهم ودعوني فقلت : برأسي صداع ، ولكن أجلس فأسقيكم فلم ينكروا شيئا ، فجلست أسقيهم وأشرب القدح بعد القدح ، فلما دبت الكأس فيهم اشتهوا الشراب ، فصرت أصرف لهم وأنزع الكأس حتى ناموا ما يعقلون ، فوثبت بهم ، فقتلتهم جميعا وأخذت ما معهم ( 1 ) . فقدمت على النبي صلى الله عليه وسلم فوجدته جالسا في المسجد مع أصحابه ، وعلى ثياب السفر ، فسلمت سلام الإسلام ، فنظر إلى أبو بكر - وكان بي عارفا - فقال : أنت ابن أخي عروة ؟ قلت نعم ، قال : ما جاء بك ؟ قلت : جئت أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الحمد لله الذي هداك إلى الإسلام ، فقال أبو بكر رضي الله عنه : أمن مصر أقبلتم ؟ قلت : نعم : قال : فما فعل المالكيون الذي الذين كانوا معك ؟ قلت : كان بيني وبينهم بعض ما يكون بين العرب ونحن على دين الشرك ، فقتلتهم وأخذت أسلابهم ، وجئت بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخمسها ، ويرى فيها رأيه ، فإنها غنيمة من المشركين ، وأنا مسلم مصدق محمد ، فقال رسول الله

--> ( 1 ) ( المرجع السابق ) : 285 - 286 .